« بطحة السوق عندك فيها ما تذوق  » Tébourba ASM

كانت بطحاء السوق تقوم بوظائف « حوكي و حرا يري » كما يقال ففي النهار هي للبيع والشراء و في العشية تصبح فضاء للترفيه و الفرجة ، وفي فصل الصيف كان كل صاحب محل يرش الماء أمام محله، و يصفف مزهريات الورود….أما من كان يجلس في المقهى فقد كان يضع على أذنه باقة مشموم و على كتفه زنّارا.
ويجتمع الأصحاب مع الأحباب فبعضهم كان مغرما بسماع  » أم كلثوم  » و بعضهم « بعبد الوهاب  » ، أما جماعة المالوف فكانوا يجتمعون أمام حانوت عم « الطاهر الدراوي  » وستفاجأ لو رأيتهم يسرحون مع النوبات و مع قصائد الترنان, فترى أحدهم يركز « باكيتته  » و الآخر ينقر على علبة الو قيد وهم يتابعون اللحن و الميزان .
أما عيساوية البلّوط فقد كان يجمعهم عم « علي ماينة » الجزار أمام حانوته و مجلسهم كله فذلكة و فكاهة .
في بطحاء السوق و إلى جانب المقاهي التي لا تزال موجودة إلى اليوم كانت توجد مقهى يطلق عليها « مقهى بربوش » وكانت مخصصة للفن الشعبي الجيّد و ليس الملحون و بين الحين و الحين كانت تنتصب بداخلها فرقة أولاد بوظهير فعم « الحبيب » الذي يطلق عليه « عصفور » كان يضرب على الطبل ، وكان أخوه العم « محمد » ينفخ في الزّكرة…..
وحين يكتمل عددهم بانضمام صاحب المقهى العم « خميس الحناشي » فيبدأ في الغناء بصوت صادح هنالك تحلو الأمسية ومن أجل ذلك كان يطلق عليه اسم « لويزة التونسية »
الفرجة في بطحاء السوق أنواع و أشكال ، فمن السينما إلى عيساوية البلوط إلى من كان يقوم بعرض « الزقارة » إلى عروض الفرق الوترية و فرق الحضرة و إلى حفلات الكشافة و الروايات ،لقد كان مدخول عروض الفرق الوترية موجها إلى إحدى الجمعيات الناشطة بالمدينة في ذلك الزمان ، كان المنظمون يربطون الملاحف و الفرش بالحبال فيغلقون الأنهج المؤدية إلى بطحاء السوق ثم ينصب « المدار » وسط البطحاء وقد تزّينت بالجريد و الأعلام ، تلك إذن هي بطحاء السوق و ذلك ما كان يدور فيها .
هل حافظت بطحاء السوق على أجوائها و وظائفها تلك؟
أكيد لا لقد تراجعت بطحاء السوق عن القيام بأدوارها و وظائفها التي من أجلها صممت ساحة في قلب المدينة. فأين أجواء الغناء و الموسيقي ؟ أين هي مظاهر الزينة و الذوق الرفيع الذي كانت عليه المقاهي و الدكاكين؟
لماذا يشعر الناس بالحيرة وقلق في بطحاء السوق ؟ لماذا تخلت هذه البطحاء عن دورها في الترفيه عن النفس؟
كان الناس حين يشعرون بالضيق يخرجون من ديارهم و يرتادون ذلك الفضاء الواسع العريض ، بطحاء السوق للتسوق و التواصل فيما بينهم و مشاهدة العروض و الفنون ، و الاستماع إلى ما يشنف الأذان و يملأ القلب فرحا و سرورا .
إن العمران من الإنسان و للإنسان …………..
فلماذا غاب كل ذلك و كيف السبيل إلى إعادة توظيف هذه الساحة من جديد (بطحاء السوق بمدينة طبربة)؟ و متى و أين المشروع ؟ و أين المصاحب المسؤول لهذا المشروع ؟

Article similaire