أمام الوضع الاقتصادي و المالي المتأزّم الذي تمرّ به تونس منذ 2011، كان لابدّ من البحث على حلول من شأنها النّهوض بالاقتصاد الوطني و تدعيم موارد الدّولة و ذلك من خلال تشجيع الشّراكة بين القطاعين العامّ و الخاصّ، دفع الاستثمار و التّصدير، مقاومة التّجارة الموازية، إعادة النّظر في منظومة الدّعم و تحسين الرّقابة و تطويرها.
ومن بين الحلول التي انتهجتها تونس الحلول القانونيّة. حيث كان لابدّ من مراجعة العديد من النّصوص القانونيّة ومنها القانون عدد 91 – 64 الصّادر في 29 جويلية 1991 المتعلّق بالمنافسة والأسعار. ففي الثّلاثين من شهر جويلية 2013 تمّت إحالة مشروع قانون عدد 48 / 2013 يتعلّق بتنقيح القانون عدد 91 – 64 المذكور أعلاه على المجلس الوطني التّأسيسي من أجل تدعيم شفافيّة الأسعار والمنافسة و تعزيز الدّور الرّقابي لمجلس المنافسة ممّا يجعل منه فعليّا هيكلا تعديليّا. و في 1 سبتمبر 2015 صادق مجلس نوّاب الشّعب على مشروع القانون المتعلّق بالمنافسة و الأسعار.
و نظرا لأهميّة هذا القانون، قرّرت الجمعيّة التّونسيّة للعلوم الإداريّة بالتّنسيق مع قسم القانون العام بكلّية العلوم القانونيّة، السّياسيّة و الاجتماعيّة بتونس تنظيم ملتقى حول « الجديد في قانون المنافسة والأسعار: القانون عدد 36 لسنة 2015 الصّادر في 15 سبتمبر 2015 المتعلّق بإعادة تنظيم المنافسة و الأسعار » تجمع فيه أكادميّين، قضاة و إداريّين لغاية تسليط الضّوء على النّقاط المتعلّقة بـ :
– تطوّر القانون الإداري للمنافسة.
– الإشكاليّات التي يطرحها القانون « الجديد » للمنافسة و الأسعار من النّاحية الدّستوريّة.
– دور الإدارة في حماية المستهلك و المحافظة على قدرته الشّرائيّة من خلال تدعيم المنافسة والتّحكّم بالأسعار.
– مراجعة الأحكام القانونيّة المتعلّقة بمجلس المنافسة.
– النّزاعات المتعلّقة بالمنافسة و الأسعار (مسالة تنازع الاختصاص بين مجلس المنافسة والهياكل التّعديليّة القطاعيّة).
إنّ القانون عدد 36 لسنة 2015 الصّادر في 15 سبتمبر 2015 المتعلّق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار رغم أهمّيته، لا يمثّل سوى حلقة من حلقات الإصلاح المستوجبة التي يتعيّن على الدّولة التّونسيّة، التّي انخرطت في سياسة التّحرير الاقتصادي، القيام بها لتجاوز الصّعوبات الحاليّة التي يشهدها الاقتصاد الوطني

Article similaire