تونس- الصباح الأسبوعيأحالت مؤخرا وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية مشروع قانون إلى مجلس نواب الشعب يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 82 المؤرخ في 4 جوان 1964 المتعلق بضبط النظام الأساسي للأراضي الاشتراكية الذي يتيح ولأول مرة التفويت في الأراضي الاشتراكية وإسنادها على وجه الملكية الخاصة لأفراد أو مجموعات، أو كرائها أو رهنها حسب شروط وضوابط معينة.

وأوكل مشروع القانون مهام التصرف في الأراضي إلى مجالس تصرف، كما ضمن حقوق المتنازعين والمعترضين على قرارات مجالس التصرف أو مجالس الوصاية الجهوية إلى المحكمة العقارية.

مشروع القانون جاء متناغما مع ما وعد به رئيس الحكومة قبلأسابيع قليلة إبّان موجة الاحتجاج التي قادها عاطلون عن العمل بإصدار مشروع قانون يسمح بالتفويت في الأراضي الاشتراكية بهدف توفير فرص استثمار ومواطن شغل لفائدة عاطلين عن العمل خاصة من أصحاب الشهادات العليا.

وتعليقا على مضمون مشروع القانون، أفاد الخبير والقاضي العقاري ورئيس مركز تونس للقانون العقاري منير الفرشيشي أن المشروع يعتبر ثوريا باعتبار جرأة طرحه والإجراءات الجديدة التي يقترحها، كاشفا أن مشروع القانون جاء وفيا لمقترحات الاستشارة الوطنية ومنها مقترحات تقدم بها مركز تونس للقانون العقاري وجامعيين وخبراء.. خاصة من حيث اتخاذ إصلاحات في قانون الأراضي الاشتراكية تسمح باستثمارها من اجل التنمية المحلية ودفع الاستثمار وتوفير مواطن شغل..

ولفت الخبير (يستعد للتعريف بكتابه «النظم العقارية» الصادر عن مجمع الأطرش للكتاب يتناول موضوع الأراضي الاشتراكية) إلى أن النسخة النهائية من مشروع القانون جاءت في ثلاثة أبعاد، بعد أول محافظ باعتبار أن القانون حافظ على المؤسسات الأصلية مثل مجالس التصرف ومجالس الوصاية الجهوية، البعد الثاني إصلاحي من خلال التنقيحات المدخلة على قانون 1964 وإضافة مرونة في التعاملات القانونية على العقارات ذات الصلة.. أما البعد الثالث فيتمثل في البعد التجديدي إذ لأول مرة تصبح المحكمة العقارية طرفا حاسما في منظومة التصرف ومراقبة المعاملات القانونية في الأراضي الاشتراكية..

وأكد الفرشيشي على أهمية توفير الإمكانيات اللازمة للدور الجديد للمحكمة العقارية وتكوين قضاة متخصصين وإحداث محاكم عقارية جهوية جديدة خاصة بنابل وتطاوين وزغوان، ولاحظ أن بعض الفصول يشوبها غموض وتحتاج إلى مزيد التوضيح من حيث الصياغة القانونية..

وحسب الفصل 8)جديد) تخضع لمقتضيات مشروع القانون كافّة الأراضي الاشتراكية باستثناء معتمدتي جربة ومطماطة من ولاية قابس ومعتمديتي قبلي ودوز من ولاية قبلي.

وينص الفصل 5)جديد( على أن العمليات العقارية المتعلقة بالتفويت في الأراضي الاشتراكية أو دفعها على وجه المغارسة أو تسويغها أو المساهمة بها في رأس المال تخضع للموافقة المسبقة لمجلس التصرّف ومصادقة والي الجهة.. كما يمكن رهنها لفائدة المؤسّسات الرّسمية للقرض الفلاحي أو للقروض العقارية بغاية إنجاز تحسينات عقارية مستمرّة أو قصد التجهيز .. ولا يمكن عقلتها في غير حالات القروض المأذون بها قانونا..

ويمنح الفصل 4 )جديد(: لمجالس تصرف منتخبة حق التصرف في الأراضي الاشتراكية من أبناء المجموعة المستغلين للأرض وتتولّى مباشرة إجراءات إسناد الأراضي الاشتراكية على وجه الملكيّة الخاصّة لفائدة الأفراد من بين أعضاء المجموعة حسب شروط.

وتتولّى مجالس التصرّف القيام خاصة بالأعمال التالية:

التعاون والتنسيق مع المصالح الإدارية المعنية لتسهيل عمليات الإسناد والتهيئة والتنظيم العقاري.

إدارة الأرض الاشتراكية من أملاك المجموعة والتصرف فيها باسمها ونيابة عنها وذلك حسب الشروط المنصوص عليها بهذا القانون.

نيابة المجموعة في جميع شؤونها المتعلّقة بالأرض الاشتراكية وتمثيلها لدى المحاكم المختصة ولدى مختلف السّلط الإداريّة.

المساعدة على إحياء الأرض الاشتراكية وتنميتها والموافقة على العمليّات المنصوص عليها بالفصل 5 من هذا القانون أو رفضها.

تنظيم الرعي وصيانة المناطق المخصصة له.

مسك دفتر حسابات للعمليات المالية للمجموعة ودفتر للنزاعات العقارية تدوّن به كلّ المطالب المقدّمة له والمتعلّقة بالنزاعات العقاريّة.

التحكيم في النزاعات العقارية المتعلقة بالأرض الاشتراكية في حدود اختصاصها.

ويمكن لمجلس التصرف تفويض صلاحياته لعضو أو أكثر من أعضائه في مواضيع معيّنة يراها ضروريّة لصالح المجموعة.

تضبط بأمر حكومي تركيبة مجالس التصرف وشروط الترشح لعضويتها والإجراءات المتعلقة بتنظيم وسير عمليات الاقتراع.

ويمنح الفصل 7)جديد( حق إشراف الدولة على الأراضي الاشتراكية للوالي ومجلس الوصاية الجهوي

كما يحدث مجلس وصاية جهوي بكلّ ولاية توجد بمنطقتها الترابية أراض اشتراكيّة يتولّى القيام بالأعمال التالية:

المصادقة على قرارات مجالس التصرّف المتعلّقة بإسناد الأرض الاشتراكيّة لاسيما الإسناد على وجه الملكيّة الخاصّة.

تحديد وضبط ما تشمله الأراضي الاشتراكية الكائنة بمنطقته الترابية.

تنسيق وتوجيه نشاط مجالس التصرّف التابعة لمنطقته الترابية.

مراقبة التصرّف الإداري والمالي لمجلس التصرّف.

تحديد أراضي المرعى الجماعي الواجب استغلالها جماعيّا خاصّة منها التي يكون في زراعتها أخطار التصحّر وجرد الأرض أو كلّ خطر آخر مضرّ بالمحافظة على الأديم.

المساعدة على ضبط البرامج الزراعيّة وبرامج إحياء الأرض الاشتراكية بالتنسيق مع المصالح الفنيّة التابعة للوزارة المكلّفة بالفلاحة.

اتخاذ كلّ إجراء من شأنه تسهيل تطبيق هذا القانون.

تضبط بأمر حكومي تركيبة وكيفيّة سير مجلس الوصاية الجهوي.

دور جديد للمحكمة العقارية

وفي ما يتعلق بدور المحكمة العقارية فقد جاء تفصيله بالفصل 41 (جديد) الذي ينص على أن «تعرض وجوبا على تحكيم مجلس التصرّف النزاعات العقارية المتعلقة بالأرض الاشتراكية الواقعة داخل دائرة معتمدية أو أكثر بين أفراد ينتمون لنفس المجموعة

وحسب نفس الفصل «يتعهّد مجلس التصرف بالتحكيم بناء على طلب كتابي يرفع إليه مباشرة من قبل فرد أو أكثر من أفراد المجموعة أو غيرهم ممن له مصلحة مقابل وصل استلام، أو بمكتوب مضمون الوصول. وعلى مجلس التصرّف أن يبتّ في الطّلب خلال أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تعهّده به. وبمضيّ الأجل يمكن لكلّ من طرفي التحكيمرفع النزاع إلى فرع المحكمة العقارية المختصّ ترابيّا..»

ووفق الفصل 41، عند حصول نزاع بين مجموعة وفرد لا ينتمي إلى تلك المجموعة فإنّه بإمكان الأطراف رفع الأمر إلى مجلس الوصاية الجهوي أو إلى مجلس الوصاية المشترك بين الجهات إذا كان النزاع يمتدّ على أكثر من ولاية للبتّ فيه خلال أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تعهّده به وبمضيّ الأجل المذكور يمكن لكلّ من طرفي النزاع رفعه إلى المحكمة العقاريّة وفي هذه الحالة توقف مجالس الوصاية نظرها في النزاع بمجرّد إعلامها.

عند تعذّر فضّ نزاع بين مجموعتين أو أكثر على حدود الأراضي الراجعة لكلّ مجموعة يمكن للوالي طلب تسجيل أراضي المجموعات المتنازعة في نطاق المسح الإجباري.

شروط إسناد الأراضي

وعن شروط إسناد الأراضي الاشتراكية على وجه الملكية الخاصة نص الفصل 44 )جديد( أن الأراضي الاشتراكيّة تسند على وجه الملكيّة الخاصّة لفائدة أفراد المجموعة وذلك بصفة فرديّة أو في نطاق تعاضديّات أو شركات فلاحيّة بقرار من والي الجهة يقع تعليقه بمقرات الولاية والمعتمدية ومحكمة الناحية المختصة ترابيا وذلك حسب الشروط التالية:

أ- إذا أحيى عضو من المجموعة أو جماعة منها قطعة أو عدّة قطع من الأرض الاشتراكيّة بغراسات خارج حدود المساحات الرعوية ومنابت الحلفاء أو غيرها من الأنشطة الفلاحيّة.

ب – إذا كانت الأراضي بيضاء وغير معدّة للرعي يمكن لمجلس التصرّف أن يحوّل حقّ التصرّف الفردي أو العائلي لأعضاء المجموعة إلى حقّ ملكيّة كاملة لفائدة أعضاء المجموعة المقيمين بالجهة التي توجد بها الأرض الاشتراكيّة منذ خمس سنوات على الأقلّ قبل تاريخ الإسناد والمتصرّفين في الأرض المذكورة طيلة هذه المدّة.

غير أنه يمكن لأعضاء المجموعة غير المقيمين بالجهة التي توجد بها الأرض الاشتراكيّة أن يتحصّلوا على إسناد قطعة أرض من الأراضي البيضاءبشرط أن يلتزموا بمباشرة إحيائها بالغراسة في أجل عامين من تاريخ الإسناد وإلاّ يسقط حقّهم في الإسناد بقرار من والي الجهة باقتراح من مجلس التصرّف وذلك بعد أخذ رأي مجلس الوصاية الجهوي.

ج – إذا كانت الأرض معدّة للرّعي يقع التصرّف فيها جماعيّا من طرف أفراد المجموعة.

د- يمكن إسناد الأراضي الاشتراكيّة التي فقدت صبغتها الفلاحيّة حسب الشّروط التالية:

لا يمكن إسناد الأراضي الاشتراكيّة المستغلّة جماعيّا على وجه الملكيّة الخاصّة إلى:

 أعضاء المجموعة أو التفويت فيها من طرف مجلس التصرّف إلاّ بعد خصم مساحة عينيّة لفائدة الدّولة مقابل الزيادة في قيمتها حدّدت بخمسة وعشرين في المائة من مساحة الأرض المراد إسنادها. ويستعمل ثمن التفويت عند الاقتضاء لإنجاز مشاريع اقتصاديّة واجتماعيّة لفائدة المجموعة المعنيّة.

لا يمكن إسناد الأراضي الاشتراكيّة المستغلّة فرديّا على وجه الملكيّة الخاصّة إلى أعضاء المجموعة إلاّ بعد خصم مساهمة عقاريّة عينيّة لفائدة الدّولة مقابل الزيادة في قيمتها حدّدت بخمسة وعشرين في المائة من المساحة المعدّة للإسناد.

غير أنه إذا كانت مساحة القطع المستغلّة فرديّا من طرف أعضاء المجموعة تتراوح بين نصف هكتار أو هكتار واحد يكون لأعضاء المجموعة المعنيّين الخيار بين أن يدفعوا المساهمة المذكورة نقدا أو عينا.

وتضبط قيمة المساهمة النقديّة من قبل مجلس الوصاية الجهوي بقرار الإسناد.

حق الاعتراض والطعن

أوضحت الفصول 45 مكرر و45 ثالثا و44 مكرر إجراءات وكيفية الاعتراض على قرارات مجلس الوصاية الجهوي وقرارات إسناد الأراضي لدى المحكمة العقارية..

رفيق بن عبد الله

379 ألف هكتار من الأراضي الاشتراكية موزعة على 11 ولاية

تتوزع الأراضي الاشتراكية تقريبا على 11 ولاية، وأكثر الولايات التي تعاني من مشكل الأراضي الاشتراكية القصرين، قبلي، وقابس، وقفصة، ومدنين، وسيدي بوزيد..

معظم مشاكل التنمية المحلية بعدد من الجهات تعود إلى ضبابية الوضع العقاري بسبب معضلة الأراضي الاشتراكية التي تقدر مساحتها غير المصفاة بـ379 ألف هكتار تتوزّع على 11 ولاية أغلبها بالجنوب التونسي.

عادة ما تكون الأراضي الاشتراكية غير المستغلة سببا في تعطل مئات المشاريع وخسارتها وهروب المستثمرين إلى مناطق أخرى أو إلى دول مجاورة منافسة لبلادنا..

بسبب تعقد إجراءات قانون 1964 المتعلق بالنظام الأساسي للأراضي الاشتراكية يصطدم المستثمر المحلي أو الأجنبي بتعقيدات إدارية لا نهاية لها، إذ عادة ما يكتشف باعث مشروع أن الأرض المقام عليها المشروع تعود ملكيتها لنظام الأراضي الاشتراكية فلا يدري إلى أية جهة رسمية يتوجه لحل مشكلته، لأنه لا يمكنه قانونا تسجيل العقار الذي أقام عليه المشروع أو التوسع فيه إلا بعد تسوية وضعيته.. 

Article similaire

Laisser un commentaire