أعلن الباب الخامس من دستور 27 جانفي 2014 الوارد تحت عنوان « السلطة القضائية » عن جملة من المبادئ الاساسية لإقامة سلطة قضائية مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات. كما ارتقى الدستور الجديد بالمحكمة الادارية وبدائرة المحاسبات الى مرتبة الجهاز القضائي المستقل فخصص الفرع الثالث من القسم الاول للقضاء الاداري في حين خصص الفرع الرابع منه للقضاء المالي. و انطلاقا من هذا التحول الهام علي مستوى تركيبة السلطة القضائية كان لزاما على المشرع ان يعيد النظر في جل النصوص القانونية المنظمة للأجهزة القضائية الثلاثة حتى تكون متطابقة مع الفصول 115 و 116 و 117 من الدستور الجديد.
وتمثل المرجعية الدستورية الاطار الذي يتنزل فيه مشروع القانون الاساسي المتعلق بضبط اختصاصات محكمة المحاسبات وتنظيمها والاجراءات المتبعة لديها. وتتمثل اهمية هذا المشروع في الارتقاء بالنصوص المتعلقة بمحكمة المحاسبات الى ما جاء به الدستور الجديد وتعزيز موقعها كهيئة قضائية وكجهاز اعلى للرقابة يعمل على تحقيق الاستعمال الامثل والمشروع للاموال العمومية وفقا لمبادئ الشرعية والنجاعة والشفافية والمساءلة والنزاهة. كما يكرس المشروع في جوانبه المتعلقة بتنظيم هيئات محكمة المحاسبات واجراءاتها القضائية مبادئ المحاكمة العادلة المعلنة بالفصل 108 من الدستور وخاصة منها حق التقاضي والدفاع وضمانات التقاضي على درجتين وعلنية التصريح بالحكم. وامتثالا لهذه المبادئ الدستورية تضمن المشروع جملة من الاحكام تهدف الى تمتيع محكمة المحاسبات ورئيسها وأعضائها بالضمانات والصلاحيات ومقومات العمل الضرورية لضمان الاستعمال الأفضل والأنجع للمال العام والمساهمة في تطوير التصرف العمومي السليم والتي تعتبر من بين أهم الأهداف المرسومة عموما للرقابة على الأموال العمومية ومن المعايير الدولية التي يعدّ تكريسها ضروريا لاستقرار الدول و تطويرها.
يهدف هذا الملتقى أساسا إلى دعم القضاة الماليين في التعريف بالمشروع الذي وقعت صياغته وإحالته على مجلس نواب الشعب، حتى يقع تدارس و مناقشة مسائل هامة تتعلق بدور مجكمة المحاسبات بهيكلتها الجديدة في تحقيق الرقابة الفضلى و الناجعة على الأموال العمومية حتى تساهم في تطور التصرف العمومي.
كما يهدف هذا اليوم الدراسي الى الوقوف على انعكاسات هذا القانون على الاختصاصات القضائية للمحكمة باعتباره وسع فيها لتمتد الى الزجر المالي بعد ان تم ادماج دائرة الزجر المالي
ضمن محكمة المحاسبات عملا بأحكام القصل 117 من الدستور الذي نص على اختصاص محكمة المحاسبات في تقييم طرق التصرف وزجر الأخطاء المتعلقة به.
من جهة أخرى سيكون لهذا القانون انعكاس على الرقابة على الجماعات المحلية كما ستحددها مجلة الجماعات المحلية التي ينتظر أن تقع مناقشتها امام مجلس نواب الشعب.
ولكل هذه الأسباب تنظم دائرة المحاسبات والجمعية التونسية للعلوم الادارية بدعم من المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية يوما دراسيا حول الجديد في مشروع القانون الأساسي المتعلق بضبط اختصاصات محكمة المحاسبات وتنظيمها والاجراءات المتبعة لديها

Article similaire